محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
383
تفسير التابعين
وكان - رضي اللّه عنه - يسأل عن الأمر الواحد ثلاثين من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلّم « 1 » ، فكثرة سؤاله ، وأخذه عن كبار الصحابة ، جعله يستدرك ما فاته من العلم زمن النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فلحق من سبقه ، وسبق من كان مثله . 4 - قوة اجتهاده ، وقدرته على الاستنباط : كان - رحمه اللّه - يرجع في فهمه لمعاني الآيات للقرآن أولا ، فإن لم يكن ؛ رجع إلى أقوال المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم ، فإن لم يكن ؛ رجع إلى ما تلقاه من كبار الصحابة - رضي اللّه عنهم - فإن لم يكن ؛ اجتهد رأيه ، وقد منّ اللّه عليه بحظ وافر من أدوات الاجتهاد ، جعلته يتبوأ تلك المنزلة الرفيعة بين المفسرين من الصحابة ، والتي تتمثل فيما يلي : 1 - فهمه لتراكيب اللغة ، وأسرارها . 2 - معرفته بأيام العرب ، وعاداتهم ، وأنسابهم ، وأشعارهم . 3 - قوة الفهم ، وسعة الإدراك ببركة دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلّم له ، ولذا كان ابن عباس يسمى البحر لكثرة علومه « 2 » . فجمع - رضي اللّه عنه - بين العلمين : الرواية ، والدراية ، وكان له نصيب وافر من كليهما ، ولذا لما سئل عن علمه كيف حصله ؟ قال : بلسان سئول وقلب عقول « 3 » . وعن عبيد اللّه بن أبي يزيد قال : كان ابن عباس إذا سئل عن الأمر فإن كان في القرآن أخبر به ، وإن لم يكن في القرآن ، وكان عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم أخبر به ، فإن لم يكن في القرآن ، ولا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وكان عن أبي بكر وعمر أخبر به ، فإن لم يكن في شيء من ذلك اجتهد رأيه « 4 » .
--> ( 1 ) السير ( 3 / 344 ) . ( 2 ) الحلية ( 1 / 316 ) ، والجرح ( 5 / 116 ) ، وتاريخ بغداد ( 1 / 174 ) . ( 3 ) فضائل الصحابة لأحمد ( 2 / 970 ) 1903 ، و ( 2 / 961 ) 1877 . ( 4 ) طبقات ابن سعد ( 2 / 366 ) ، وسنن الدارمي ( 1 / 59 ) ، والإصابة ( 2 / 333 ) .